السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

13

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

الشّرعيّة بعض الأساطين وسيأتي تفصيل الكلام فيه في المقصد الثّانى قوله وهي منحصرة الخ أقول الحصر عقلي يحصل من ملاحظة الحالة السّابقة وعدمها ومن امكان الاحتياط وعدمه ومن كون الشّكّ في التّكليف والمكلّف به فمورد الملاحظة مجرى الاستصحاب من دون فرق بين سائر الحالات المذكورة ومورد عدم الملاحظة لا بدّ فيه من التّشقيق فمورد عدم امكان الاحتياط مجرى التّخيير من دون ان يؤثّر فيه كون الشّكّ في التّكليف أو في المكلّف به ومورد الإمكان لا بدّ فيه من التّشقيق إلى موردى البراءة والاحتياط ولازم ما ذكرناه انّ الاستصحاب أشمل موردا في الباقي لجريانه في الحالات بعد ملاحظة الحالة السّابقة ثمّ التّخيير بعده أشمل والاحتياط والبراءة متضادّان بحسب مجموع ما اخذ فيهما من القيود ويشتركان في عدم ملاحظة الحالة السّابقة وامكان الاحتياط وربّما يتوهّم عدم انحصار الأصول في الأربعة نظرا إلى أصول كثيرة يتمسّك بها الفقهاء في كتبهم وكلّها مجريها الشّكّ كأصل الطّهارة للشّاك فيها وقاعدة القرعة لكلّ امر مشتبه واصالة الصّحّة وقاعدة الشّكّ بعد الفراغ واصالة العدم وعدم الدّليل دليل العدم واصالة النّفى واصالة الإباحة أو الخطر في الأشياء واصالة التّوقّف واصالة نفى الأكثر عند الدّوران بينه وبين الأقلّ إلى غير ذلك من الأصول ويندفع بانّ أمثال ما ذكر من الأصول صنفان صنف منها خارج عن محلّ الكلام فانّ الكلام في اثبات الحكم الشّرعى والأصول الجارية فيه منحصرة في الأربعة وما ذكر أكثره يكون لاثبات الموضوع المشكوك كالقرعة واصالة الصّحة وقاعدة الشّكّ بعد الفراغ ان لم نقل بكونها من الأمارات وصنف منها داخل فيه ولكنّه يرجع إلى أحد الأصول المذكورة كقاعدة الطّهارة حيث انّها تجرى في الموضوع والحكم على ما هو التّحقيق عند بعضهم منهم المص الأستاد ره وان انكر جريانها في الثّانى بعض الأصحاب فانّها ترجع إلى اصالة البراءة والإباحة لأنّ مدركها قوله عليه السّلم كلّ شيء طاهر حتّى تعلم انّه قذر ومرجعه إلى عدم وجوب الاجتناب فيرجع إلى ما ذكر كما صرّح به الوحيد البهبهاني ره ويتّضح ذلك على القول بكون الطّهارة من الأحكام الوضعيّة الغير المجعولة عند المص ره وجماعة وكاصالة العدم فانّها لو لم ترجع إلى الاستصحاب أو اصالة البراءة لم يعتد به أصلا كما سيأتي ذكر سرّه في محلّه وكذا الكلام في اصالة النّفى وامّا قاعدة عدم الدّليل فيرجع إلى الاستصحاب ولو فرض انّها لا ترجع إلى أصل من الأصول فلا يمكن النّقض بها وامّا اصالة الإباحة والخطر فان جعلا من الأحكام الواقعية الّتى يحكم بها العقل مع قطع النّظر عن الشّرع كما هو قضيّة كلام جماعة منهم المحقّق القمّى ره بل الأكثر بالنّسبة إلى اصالة الخطر حيث تمسّكوا فيها بانّ التّصرّف في الأشياء بدون اذن الشّارع ظلم لقبح التّصرّف في مال الغير بدون اذنه فلا اشكال في عدم ورود النّقض بهما لعدم كون مفادهما اذن من الأحكام المجعولة في موضوع الشّكّ وان جعلا من الاحكام الظّاهريّة الّتى قضى بها العقل في موضوع الشّكّ كما هو التّحقيق في اصالة الإباحة كما سنحقّقه في المقصد الثّالث في بيان الفرق بينها وبين اصالة البراءة ومقتضى كلام جماعة في اصالة الخطر حيث تمسّكوا فيها بوجوب دفع الضّرر المحتمل فكذلك أيضا لدخول الأولى ح في البراءة والثّانية في الاشتغال وامّا اصالة التّوقّف فان رجع مؤداها إلى الحكم الظّاهرى كما يقوله الأخباريّون حيث يجعلونها كناية عن عدم الدّخول في الشّبهة ومساوقة للاحتياط فيدخل في الاحتياط كما لا يخفى وان لم يرجع مؤدّاها اليه كما هو المعروف في السنة المجتهدين حيث جعلوا مؤدّاها عدم ترجيح أحد طرفي المسألة وعدم الحكم بشيء منهما من حيث الدّليل الاجتهادي أو مط فالأمر اظهر وامّا اصالة نفى الأكثر فترجع إلى اصالة البراءة أو الاستصحاب على ابعد الاحتمالين والّا فلا تاصّل لها لتكون قابلة للنّقض بها وسيأتي تفصيل الكلام فيها ثمّ انّ هاهنا طائفة من الأصول تسمّى بالأصول اللّفظيّة وهي خارجة عمّا نحن فيه وان كانت تعد من الأصول العمليّة والأصول الموضوعيّة أحيانا ويستدلّ فيها بادلّتها وسنحقّق الكلام فيها في مقام تعداد الظّنون الخاصّة ثمّ انّ عقد الكلام على خصوص الأصول العمليّة لعدم كون الأصول الموضوعيّة محطّ نظر أهل الفنّ وما قد يتراءى من التّكلّم فيها فهو من باب الاستطراد والتّكلّم في هذه الأربعة انّما هو من حيث جريانها في الشّبهة الحكمية وان جرت في الشّبهة الموضوعيّة أيضا من جهة عموم ادلّتها قال بعض المعاصرين ما حاصله انّ جملة منها مع جريانها في الشّبهات الموضوعيّة ليس حالها حال الأصول الموضوعيّة بل هي ناظرة إلى الأحكام فانّ اصالة الإباحة أو البراءة الجارية في المائع المردّد بين الخلّ والخمر لا تعين الموضوع بل تبقى حرمته وتؤثر في عدم تنجزها ولذا يقدّم عليها الأصل الموضوعي لو وجد في المورد ولا تعارضه وقريب منها الاحتياط والتّخيير مع جريانها في الشّبهات الموضوعيّة نعم الاستصحاب الجاري فيها حاله حال الأصول الموضوعية من حيث احرازه الصّغرى وترتيب الحكم الثّابت بالأدلّة الاجتهادية عليها ولا بأس بالالتزام بخروجه عن مباحث الفنّ وكون التّعرّض له من باب الاستطراد قوله لأنّ الشّكّ امّا ان يلاحظ اه أقول انّما اعتبر ملاحظة الحالة السّابقة دون وجودها إذ قد تكون موجودة في موردى البراءة والاحتياط أيضا وهو المراد من تداخل موارد الأصول الّذى صرّح به المص ره في أوائل المقصد الثّالث فيمكن ان يكون مورد واحد مجرى اثنين منها والمدار في الفرق على الملاحظة وعدمها ثمّ انّ هذا التّرتيب في بيان مجارى الأصول لا يخلو عن اختلال واضطراب كما اعترف ره به في الدّرس ان من موارد عدم امكان الاحتياط ما يجرى فيه البراءة وهي موارد عديدة أحدها ما إذا تردّد الأمر بين الوجوب والحرمة وواحد من الاستحباب والكراهة فان قضيّة ما ذكر كونه مجرى التّخيير نظرا إلى عدم ملاحظة الحالة السّابقة وعدم امكان الاحتياط فيه مع انّه مجرى البراءة على ما قرّر في محلّه وثانيها ما إذا دار الأمر بين أحدهما والمردد بين الإباحة فانّها كالصّورة السّابقة وعدم امكان الاحتياط يمكن ان يفرض الدّوران ثلاثيا ورباعيّا وخماسيّا ولا يتفاوت وفيها الحكم وثالثها ما إذا دار الامر بين الوجوب والحرمة فانّ مقتضى التّرتيب المذكور كونه مجرى التّخيير أيضا مع انّه مجرى البراءة على مذهبه أو التّوقف كما سيأتي بيانه وهناك موارد أخر لا ينطبق عليها ما ذكر في التّرتيب منها ما إذا دار الأمر بين وجوب شيء وحرمة شيء آخر كان يعلم اجمالا بوجوب دعاء الهلال أو حرمة شرب التّتن على وجه الانفصال الحقيقي فانّ مقتضى ما ذكر كونه موردا للبراءة الاجتماع قيوده فيه مع انّ المختار فيه الاحتياط كما ستعرف فلئن قلت لا نسلّم